عباس العزاوي المحامي

171

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين

لم تطل إدارة القائممقام والمحاسب أكثر من شهرين ، فثارت الزعازع ، واضطرب الأمن . . ثم لما علم الوالي نامق باشا بالأمر عقد مجلسا من الملكيين والعسكريين ، فقرروا لزوم إصلاحهم بالقوة ورؤوس الحراب ، وقبل أن ينفضّ المجلس وأثناء المذاكرة فيما يجب اتباعه في حربهم وردت برقية من مقام السر عسكر توصي بلزوم إكمال كافة النواقص قبل الإقدام على الحرب ، وأن ينتظر الإشعار الآخر ، وأوصوا بالتأهب للأمر . . ذلك ما حدا بالوالي أن يفسخ القرار ، ويعيد المشيخة كما كانت . نقل ذلك سليمان بك عن أمين أفندي كاتب العربية فيما لم يكن له علم به . ومحمد أمين هذا كان قد عهدت إليه أيضا مهمة ( باب المشايخ ) ، أو ( باب العرب ) . ولذا سمي بالكهية أي قيل محمد أمين الكهية . ومن ثم أعيدت المشيخة ، وأسندت إلى الشيخ فهد العلي الثامر السعدون في سنة 1280 ه - 1863 م بموجب شرطنامة كتبت باللغة العربية « 1 » . . وفهد هذا هو والد فخامة عبد المحسن السعدون . وسياسة الحكومة كانت مصروفة إلى تمكين النزاع بين أمراء المنتفق ، ولم تشأ أن تترك واحدا منهم بلا ضد أو رقيب ، وسليمان بك كان عضوا مهما في التدابير إلا أن سياسة الحكومة الخفية وتدابيرها الاحتياطية ومراعاتها الأوضاع التي هي أعرف بها . . أقوى بكثير مما يتصور . وتفصيل الخبر أنه بعد عودة الأستاذ سليمان فائق محاسب المنتفق بين أنه يستطيع جلب ناصر باشا إلى بغداد ، فجاء به فعلا ، وقررت الحكومة اختزال محلين ، وإضافة ألف كيس لأجل أن تحيل المشيخة إليه . . ولكن الحكومة لم ترق لها أعماله ولا أمنت منه ، فلم تشأ أن تطلعه على ما ستقوم به ، وراعت الحزم والحيطة . . ولأجل إتمام مهمتها

--> ( 1 ) لغة العرب ج 5 ص 30 ورسالة المنتفق لسليمان فائق عندي مخطوطتها .